السيد عبد الله الشبر
157
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
تحتها مائة ألف من الناس ، وعن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية ؛ قال : فيسقون منها شربة فيطهّر اللّه قلوبهم من الحسد ويسقط من أبشارهم الشعر ، وذلك قوله : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً « 1 » من تلك العين المطهرة ، ثم يرجعون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون منها وهي عين الحياة فلا يموتون أبدا ، قال : ثم يوقف بهم قدام العرش وقد سلموا من الآفات والأسقام والحر والبرد أبدا . قال : فيقول الجبار للملائكة الذين معهم : أحشروا أوليائي إلى الجنة فلا توقفوهم مع الخلائق فقد سبق رضاي عنهم ، ووجبت رحمتي لهم ، فكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات . فيسوقهم الملائكة إلى الجنة ، فإذا انتهوا إلى باب الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا ، فيبلغ صوت صريرها كل حوراء خلقها اللّه وأعدها لأوليائه ؛ فيتباشرن إذ سمعن صرير الحلقة ويقول بعضهن لبعض : قد جاءنا أولياء اللّه ، فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنة ويشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميين ، فيقلن لهم : مرحبا بكم فما كان أشد شوقنا إليكم ، ويقول لهن أولياء اللّه مثل ذلك . فقال علي عليه السّلام : من هؤلاء يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هؤلاء شيعتك يا علي والمخلصون في ولايتك وأنت إمامهم ؛ وهو قوله : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً « 2 » . على الرحائل وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً « 3 » . وفي بشارة المصطفى مسندا عن علي بن الحسين عليهما السّلام أن رجلا سأله عن القيامة . قال : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأولين والآخرين ، وجمع ما خلق في صعيد واحد ، ثم نزلت ملائكة السماء الدنيا فأحاطت بهم صفا ، ثم ضرب حولهم سرادق من نار ، ثم نزلت ملائكة السماء الثانية فأحاطوا
--> ( 1 ) سورة الإنسان : الآية : 21 . ( 2 ) سورة مريم : الآية : 85 . ( 3 ) تفسير القمي ج 2 ص 27 في تفسيره لسورة مريم الآية 85 .